منذ اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، فرضت الولايات المتحدة المزيد من العقوبات المالية الغربية على روسيا. قد تُحدث سلسلة من العقوبات المالية تغييرات جذرية في تدفقات رأس المال العالمية وهيكل توزيع الأصول، مثل هيكلية الديون العالمية الأكثر لامركزية، وتسريع تدفق رأس المال الدولي من وول ستريت إلى مراكز مالية دولية أخرى، إلخ. في هذه الحالة، ستتدفق رؤوس الأموال العالمية العابرة للحدود، التقليدية منها نحو الدولار، واليورو كقوة رئيسية، على أساس تشكيل تداول عملة متنوع، مما سيؤدي إلى تدفق الأصول المالية الأجنبية إلى مناطق أكثر موثوقية أو إلى مناطق أخرى. لا يمكن تجاهل التضارب بين تأثير روسيا وأوكرانيا على الاقتصاد العالمي.
إمدادات الأسمدة
روسيا هي أكبر مُصدّر للأسمدة الكيماوية في العالم، وقد تأثرت صادراتها المحدودة من الأسمدة بسبب العقوبات الأمريكية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الأسمدة العالمية. ووفقًا لبيانات من معهد السلع البريطاني (CRU)، فإن سوق أسمدة الأمونيا والهيدروجين والنترات والفوسفات والبوتاس والكبريتات، وهي مواد خام، قد ارتفعت أسعارها بنسبة 30% بنهاية مارس 2022، متجاوزةً مكاسب عام 2008 في ظل أزمة الغذاء والطاقة.
إن ارتفاع أسعار الأسمدة والمنتجات الزراعية الرئيسية قد يؤدي إلى سلسلة من ردود الفعل في العالم أجمع، مثل انخفاض الإنتاج الزراعي بشكل كبير والتسبب في أزمة غذائية عالمية.
نقص الإمدادات الغذائية العالمية
إن تأثير حرب أوكرانيا على الاقتصاد العالمي سيُعرّض إمدادات الغذاء للخطر بشكل كبير. ويتجلى ذلك بشكل رئيسي في جانبين: الأول هو انخفاض القدرة الإنتاجية للحبوب. تُعدّ روسيا وأوكرانيا أكبر مُصدّر للقمح في العالم، وخامس أكبر مُصدّر له.
بعد اندلاع الحرب، اضطرت أوكرانيا لحصاد القمح، وتوقف الصراع عن زراعة الذرة وتسميد عباد الشمس. ثانيًا، أدى تباطؤ حركة التجارة إلى زيادة التضخم الغذائي. تأثرت أوكرانيا بالحرب والعقوبات، مما أدى إلى عرقلة صادراتها الغذائية، مما أدى إلى ارتفاع أسعارها عالميًا. لا شك أن اعتماد بعض الدول على إمدادات الغذاء من أوكرانيا لفترة طويلة يُمثل كارثة.
سلسلة صناعية عالمية تعاني من نقص المعروض
أثرت حرب أوكرانيا على الاقتصاد العالمي، لا سيما في سلسلة الصناعات ذات الصلة. أبرزها انقطاع المواد الخام، ونقص قطع الغيار، والاختناقات اللوجستية، وغيرها. وتشمل قائمة المتضررين صناعة الرقائق، وصناعة السيارات، وصناعة الملابس، وغيرها.
في أوكرانيا، ووفقًا لإحصاءات غير مكتملة، أُغلق ما لا يقل عن 38 مصنعًا للسيارات مؤقتًا، مما دفع العديد من شركات صناعة السيارات الشهيرة، مثل مرسيدس-بنز وفولكس فاجن وبي إم دبليو، إلى إعلان خفض إنتاجها أو تعليقه مؤقتًا. وتُعتبر أوكرانيا، التي تُنتج رقائق أشباه الموصلات المعدنية الضرورية ومصدرًا رئيسيًا للغازات الخاصة، مصدرًا رئيسيًا للغازات الخاصة، وهو ما تفاقم بسبب أزمة نقص المعادن الأساسية العالمية.
وقت النشر: ١٢ سبتمبر ٢٠٢٢
